محمد بن محمد ابو شهبة

442

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

رسول اللّه قبل أن تضرب عنقك ، فشهد شهادة الحق وأسلم ، فقال العباس : إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا ، فرأى رسول اللّه بنور قلبه ، وواسع عقله أن يكون هذا الشيء مما يتعلق بحقن الدماء ، ونشر الأمان ، وأن لا يقتصر على أبي سفيان حتى يأمن أكثر عدد من الناس فقال : « من دخل دار أبي سفيان فهو امن ، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو امن ، ومن دخل الكعبة فهو امن ، ومن دخل المسجد فهو امن ، ومن أغلق بابه فهو امن » . حبس أبي سفيان بمضيق الوادي ورأى الرسول الحكيم أن يوقف أبو سفيان حيث تمر عليه كتائب جيش المسلمين ليرى قوة المسلمين ، فيكون نذيرا لقريش بالتسليم والجنوح إلى السلام إبقاء على أنفسها ، فقال : « يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم « 1 » الجبل حتى تمر به جنود اللّه فيراها » . فخرج بأبي سفيان - وقيل كان معه حكيم وبديل - فحبسه حيث أمره رسول اللّه ، ومرّت القبائل على راياتها ، فمرّت قبيلة فقال : يا عباس من هذه ؟ قال : غفار ، فيقول : ما لي ولغفار ، وهكذا كلما مرّت قبيلة قال مثل ذلك ، حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها ، فقال : يا عباس من هذه ؟ ، فقال : هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية ، فقال سعد : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الكعبة ، فقال أبو سفيان : يا عباس حبذا يوم الذمار - أي يوم الحرمة ورعاية العهد - . الكتيبة الخضراء ثم مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كتيبته الخضراء يحيط به المهاجرون لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد « 2 » ، يحمل الراية الزبير بن العوام ، فقال سبحان اللّه يا عباس ! ! من هؤلاء ؟ قال : هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المهاجرين ، فقال

--> ( 1 ) خطم الجبل : هو المكان الناتىء منه في الطريق ، ليتمكن من رؤية الجيش كله . ( 2 ) أي عدة الحروب من قوس ، ومغفر ، وسلاح ، والعرب تعبر عن الاسوداد بالاخضرار ، والعكس ، ومنه قوله تعالى : مُدْهامَّتانِ أي خضراوان شديدتا الخضرة حتى كأنهما سوداوان .